نخبة من الأكاديميين
850
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
لنفسها مهمة هي وصف ما هو موجود في العالم ( Quid facti ) . تلك الكوزمولوجية هي كوزمولوجية طبيعية ، بالنظر إلى عدم تخليها عن مشروع الأبحاث ما قبل السقراطية حول الطبيعة . لذلك فإن المثال النموذجي الجامع ( paradigmatique ) يتمثل في مجموعة النصوص ( corpus ) الأرسطية التي تتقابل سلسلة أبحاثها مع جميع أنواع الكائنات التي يلحظها عالم الطبيعة . أما الكزمولوجيا العربية ، فإنها تتصدى ، بالمقابل ، لشرح ما يجب أن يوجد في العالم ( quid juris ) . ويمكننا أن نفهم السبب في ذلك بسهولة : إذا كان العالم قد خلقه الله ، وإذا كان مفهوم الله يتضمن عدداً معيناً من الصفات ، فلا بد أن يكون لهذه الصفات " آثار " معينة في العالم . لكن هذه الآثار يمكنها أن تدخل في صراع في ما بينها ، الأمر الذي يتطلب في هذه الحالة عملًا إيضاحياً . الفلسفة العربية تركزت إذن على تعارض لم يسبق له أن لعب مثل هذا الدور في الماضي : ألا وهو التعارض بين الواجب ( necessaire ) والمحدث ( contingent ) . وإنه لمن الأكيد أن الفلسفة الهللينية قد أولت أهمية كبرى ، منذ أرسطو ، إلى هذا التمايز النمطي . ولكنها لم تضعه أبداً في صميم الكوزمولوجيا الخاصة بها . فالواجب في العصر القديم هو ، قبل كل شيء ، وجوب قضية ( proposition ) لا وجوب كائن أعلى ينشأ عنه كل ما يتبقى . والشيء هو حقيقي إلى حد أن أرسطو - الذي نعرف المكانة التي يعطيها للتمييز بين ما هو فوق فلك القمر وما هو تحت فلك القمر - اعتبر أن الشيء المحدث ، عندما يكون ، يكون واجباً ( المبدأ المسمى ب - " مبدأ الوجوب الشرطي " ) . ذلك بكل بساطة أن التمييز عنده بين القديم ( eternel ) وغير القديم ( non - eternel ) يغلب على التمييز بين الواجب والمحدث ، ويضفي عليه ، على الأقل ، قسماً من معناه . لكن الفلاسفة العرب غيروا بشكل جذري توازن الأشياء . فعلى اختلاف توجهاتهم - من الأرسطيين إلى الأفلاطونيين المحدثين والمتكلمين وغيرهم - أصبح الله الخالق عندهم موضوعاً فلسفياً يستدعي توزيعاً جديداً لمراتب الأونطولوجيا ( علم الوجود بما هو وجود ) ( ontologie ) . وعلى هذا بالذات ، تصبح الكوزمولوجيا دراسة للعوالم التي يمكنها ، بالشكل الأكثر طبيعية ، أن تنسجم مع مثل هذا المبدأ ، ودراسة للعلاقات التي تربط مختلف مظاهر العالم بهذا المبدأ . ولم يكن الأمر كذلك عند أي من اليونانيين ، ولكنه لن يسلك سبيلًا مختلفاً لا عند ديكارت ولا عند سبينوزا ولا عند ليبنتز . الفلسفة الإسلامية : معايير التعرف عليها ومصطلحاتها وولادتها إن فكرة " فلسفة إسلامية " تتطلب بعض الإيضاحات المسبقة . فكلمة " فلسفة " ليست عربية ، في الأصل ، بل يونانية . وهي تعكس وضعاً تاريخياً بسيطاً : فالعرب تعرفوا على مجال البحث الفلسفي في بلاد الشام ومصر حيث كانت تسود الثقافة الهللينية . لكن مجال البحث هذا لم يكن مجال البحث اليوناني الوحيد الذي اكتشفوه في تلك الفترة . فقد صادفوا أيضاً علوم الرياضيات والفلك التي ترجموا أسماءها أكثر مما نقلوها بحرفيتها : علم التعاليم كان ترجمة دقيقة ل - . . . . 1 . . . . وعلم الفلك ( أو النجوم ) شكل ترجمة حقيقية ل - . . . . . 3 . . . . 2 . . . وعندما قرروا نقل كلمة . . . . . . . 4 . . . . . . اليونانية بحرفيتها بدلًا من